العلامة المجلسي
276
بحار الأنوار
الأرض . فقال بعضهم : رأينا لرأيك تبع . وقال بعضهم : لا تفعل ، فإنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وله حق ، فما منهم أحد أدى الذي عليه ، فبينا هم كذلك إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام يتوكأ على عصى سترا فسلم عليه ونظر ولم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه ، فما أدري أتخلف عهد أم يظن به غير ذلك ، ثم قال علي عليه السلام : فيما أرسلتم إلينا ؟ . قال عثمان : أرسلنا إليكم في أمر قد فرق لنا فيه الرأي فاجمع رأينا ورأي المسلمين فيه على أمر . قال علي عليه السلام : ولله الحمد ، أما إنكم لو استشرتمونا لم نألكم نصيحة . فقال عثمان : إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبينا ، وطعن في ديننا ، وخالف رأينا ، وضغن قلوب المسلمين علينا ، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض . قال علي عليه السلام : أفلا أدلكم على خير من ذلكم وأقرب رشدا ؟ تتركونه بمنزلة مؤمن آل فرعون إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم [ إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ] ( 1 ) . قال له عثمان : بفيك التراب ! . فقال له علي عليه السلام : بل بفيك التراب ، وسيكون به . فأمر بالناس فأخرجوا . وعنه في تاريخه بإسناده ، عن عبد الرحمن بن معمر ، عن أبيه ، قال : لما قدم بأبي ذر من الشام إلى عثمان كان مما ابنه ( 2 ) به أن قال : أيها الناس ! إنه يقول إنه خير من أبي بكر وعمر . قال أبو ذر : أجل أنا أقول ، والله لقد رأيتني ( 3 ) رابع أربعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أسلم غيرنا ، وما أسلم أبو بكر ولا عمر ، ولقد وليا وما وليت ، ولقد ماتا وإني لحي . فقال علي عليه السلام : والله لقد رأيته وإنه
--> ( 1 ) غافر : 28 . ( 2 ) قال في القاموس 4 / 194 : ابنه بشئ يأبنه ويأبنه : اتهمه . . وأبنه تأبينا : عابه . ( 3 ) في مطبوع البحار : أرأيتني .